محمد المختار ولد أباه

295

تاريخ النحو العربي في المشرق والمغرب

إعراب . وأجاز السيرافي أن تكون بمنزلة يا زيد بن عمر . وجعل الموصوف مع صفته بمنزلة اسم واحد ، فيجري زيد في هذا الرأي مجرى عطف البيان الجاري مجرى الصفة . وقوله « لا أبالكم » : « لا » تبرئة حذف خبرها ، كأنه قال « لا أبالكم موجود في الدنيا » فإن قلت : فما الذي يمنع أن يكون « لكم » والخبر فلا يحتاج إلى إضمار ؟ فالجواب أن المانع في ذلك هو ظهور الألف في الأب ، لأن حروف المد واللين في الأب وأخواته أصول ، إنما تثبت في حال الإضافة ، فوجب من أجل أن الألف تكون مضافا إلى الضمير ، وتكون اللام مقحمة تأكيدا للإضافة ، وإذا كان الأمر على ما وصفناه يبطل أن يكون « لكم » الخبر ، وإنما يكون المجرور هو الخبر إذا حذفت الألف ، وقلت لا أب لك ، كقول نهار بن تولعة اليشكري . أبي الإسلام لا أب لي سواه * إذا افتخروا بقيس أو تميم « فإن قال قائل كيف يصح في هذه اللام أنها زائدة مقحمة ، وأنت إذا قلت « لا أبالك » لم يجز لأنه يصير الأب معرفة بالإضافة إلى الضمير و « لا » لا تعمل في المضاف ، فإذا كانت هذه اللام هيأت الاسم ، وأصلحته لأن تعمل فيه « لا » والاعتماد عليها ، فكيف يقال فيما هو معتد به ، معتمد عليه ، إنه زائد . فالجواب أن اللام معتد بها ، من جهة أنها هيأت الاسم لأن تعمل فيه « لا » وهي غير معتد بها من جهة إثبات الألف في « الأب » » . « فإن قيل كيف يصح أن يقال في شيء واحد إنه معتد به ، وغير معتد به وهل هذا إلا بمنزلة الجمع بين النقيضين ؟ فالجواب أنه إنما كان يعد جمعا بين نقيضين لو قلنا إنه معتد به من جهة واحدة بمعنى واحد وإذا اختلفت الجهتان لم يلزم هذا الذي اعترضت له لأنه لا ينكر أن يكون الشيء معتدا به من جهة ما وغير متعد به من جهة أخرى » . « فإن قال قائل فإذا قلتم لا أبا لزيد ، بم تخفضون زيدا ؟ بإضافة الأب ؟ أو باللام ؟ فالجواب أن الاختيار عندنا أن يكون مخفوضا باللام لا بالإضافة ،